السيد علي الحسيني الميلاني

52

نفحات الأزهار

كتاريخ ابن جرير الطبري وغيره . كما لا يخفى على أحد ولاية ابن عباس على البصرة من قبله ، وأخذ أهلها منه الفقه والتفسير مدة إقامته فيها ، فلا يبقى أي ريب في بلوغ العلم من الإمام عليه السلام إلى أهل البصرة ، وإليك بعض الكلمات الصريحة في أخذ أهل البصرة من ابن عباس تلميذ الإمام عليه السلام ، والوالي عليها من قبله : " المدائني عن نعيم بن حفص قال أبو بكرة : قدم ابن عباس علينا البصرة ، وما في العرب مثله جسما وعلما وبيانا وجمالا وكمالا " ( 1 ) . وقال ابن سعد : " أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي نا معتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال : أول من عرف بالبصرة عبد الله بن عباس ، قال : وكان مثجة كثير العلم . قال : فقرأ سورة البقرة ففسرها آية آية " ( 2 ) . وقال ابن حجر : وأخرج الزبير بسند له أن ابن عباس كان يعشي الناس في رمضان ، وهو أمير البصرة ، فما ينقضي الشهر حتى يفقههم " ( 3 ) . فظهر أن الإمام عليه السلام قد انتشر علمه في جميع البلدان الاسلامية ، من مكة والمدينة والشام والبصرة وغيرها ، إلا أن ذلك لا يلزم أن يكون كل من أخذ منه أو بلغه علمه عليه السلام من التابعين له والقائلين بإمامته ، كما هو واضح . الكوفة وأما قول ابن تيمية : " وإنما كان غالب علمه بالكوفة " ففيه : أن علم الإمام عليه السلام - وهو بعينه علم النبي بصلى الله عليه وآله - كان في الكثرة

--> ( 1 ) تذكرة الحفاظ 1 / 38 . الإصابة 2 / 322 . وفيه " حشما " بدل " جسما " و " ثيابا " بدل " بيانا " . ( 2 ) الطبقات 2 / 367 . ( 3 ) الإصابة 2 / 325 . وفيه " يغشى " بدل " يعشي " .